سميح دغيم
262
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
لا يوجب فساد ذاتها مطلقا لأنّ ذاتها قد تحصّلت بوجود مفارقي وذلك الوجود يستحيل تعلّقه بمادة بدنية بعد انقطاعها . فقد ثبت وتحقّق أنّ انتقال نفس عن بدن إلى بدن آخر مستحيل ، وهذا برهان عام يبطل به جميع أقسام التناسخ سواءا كان من جهة النزول أو من جهة الصعود أو غير ذلك . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 4 ، 10 ) - ستعلم الفرق بين التناسخ والمعاد الجسماني بوجه مشرقي ، وكذا بينه وبين ما وقع في قوم موسى عليه السلام كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ( المائدة : 60 ) فالتناسخ بمعنى انتقال النفس من بدن عنصري أو طبيعي إلى بدن آخر منفصل عن الأول محال سواءا كان في النزول إنسانيّا كان وهو النسخ أو حيوانا وهو المسخ أو نباتيّا وهو الفسخ أو جماديّا وهو الرسخ أو في الصعود وهو بالعكس من الذي ذكرناه ، وإن كان إلى الجرم الفلكي كما ذهب إليه بعض العلماء وحكى الشيخ الرئيس عنه وصوّب ما قاله في نفوس البله والمتوسّطين من أنّها تتعلّق بعد انقطاعها بالموت الطبيعي عن هذا البدن إلى جرم فلكي . وأمّا تحوّل النفس من نشأة الطبيعة الدنيوية إلى النشأة الأخروية وصيرورتها بحسب ملكاتها وأحوالها مصوّرة بصورة أخروية حيوانية أو غيرها حسنة بهيّة نورية أو قبيحة رديّة ظلمانية سبعية أو بهيمية متخالفة الأنواع حاصلة من أعمالها وأفعالها الدنيوية الكاسبة لتلك الصورة والهيئات ، فليس ذلك مخالفا للتحقيق بل هو أمر ثابت بالبرهان ، محقّق عند أئمة الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بل الكتاب والسنّة مشحونة بذكر تجسّم النفوس بصور أخلاقها وعاداتها ونيّاتها واعتقاداتها تصريحا وتلويحا كما في قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 38 ) وقوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) وقوله تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( البقرة : 65 ) وقوله تعالى : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( فصلت : 20 ) وشهادة الأعضاء بحسب هيئاتها المناسبة لملكاتها الحاصلة من تكرّر أفعالها في الدنيا وقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( النور : 24 ) فصورة الكلب مثلا ولسانه أو صوته الذي بواسطة لسانه تشهد بعمله الذي هو الشرّ ، وعلى سوء باطنه وعادته ، وكذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بأفعالها السيّئة . . . إلى غير ذلك من آيات النسخ . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 4 ، 12 ) - إنّ النفس إذا تركت تدبير البدن لفساد المزاج وخروجه عن قبول تصرّفها فلا يخلو حالها إمّا أن تنتقل إلى عالم العقل أو إلى عالم الأشباح الأخروية أو إلى بدن طبيعي آخر من هذا العالم أو تصير معطلة